10th May

لقاء مع الدكتور منذر الكوثر: نعمل على ايجاد بدائل عربية اكثر سماحة من مناداة الاسود بالعبد



غزة - عبد العزيز أبو لطيفة

قال الدكتور منذر الكوثر رئيس منظمة " شهود نحو التسامح"إنه يفضل ألا ينظر الى الكوكب الارضي بوصفه مكون من قسمين متعاكسين، شرق وغرب ويرى "ان الحركات العنصرية موجودة ايضا في العالم الغربي. وقال الكوثر إن المنظمة تعمل على ايجاد بدائل عربية اكثر سماحة من مناداة الاسود ب"العبد".

واضاف الدكتور منذر الكوثر في الحوار الذي اجرته معه "آفاق" أن هنالك احزاب قديمة وما زالت موجودة لحد الان في كثير من البلدان الغربية تقوم على فكر عنصري. واشار "اننا لدينا في الشرق الاوسط عامل مهم هو وجود الثقافة الاسلامية التي تنبذ الفكر العنصري بصورة تامة وتعمل على نشر مفهوم ان الناس خلقوا من ذكر وانثى وجعلوا شعوبا وقبائل ليتعارفوا. فإلى نص الحوار:

الوسطية عكس التطرف

*

بالنسبة لماذا كانت فكرة تأسيس منظمتكم في لندن ولم تكن في اي دولة عربية اخرى، وما هي المنطقة الجغرافية التي تغطيها المنظمة؟

ـ المنظمة غير حكومية وغير ربحية وتعمل بهدي أخلاقيات حقوق الإنسان، وتهدف الى إشاعة الوسطية في التفكير وفي المواقف وكذلك ثقافة تقبل الآخر بغية تحقيق أكبر قدر من الإنسجام بين البشر. إن فكرة تأسيس المنظمة بلندن وليس في بلد اخر تمت لسعة فضاء الحرية في هذه المدينة وتعدد الأعراق والثقافات والديانات فيها، وهو الأمر الذي لايتوفر في غيرها بالقدر نفسه. وهي منظمة عالمية يغطي نشاطها مختلف بقاع العالم ولايقف عند منطقة بعينها.

*

دكتور منذر منظمتكم تحارب التطرف فما هو مفهوم كلمة التطرف بالنسبة إليكم؟

ـ هذا سؤال مهم لأن ليس هناك اجماع على تعريف التطرف حيث في الغالب يكون التطرف تهمة يلقي بها المختلفون على خصومهم. ومن هذا الباب يمكن النظر الى المسألة من جانبها الاخر اعني ان ننظر ما هو المضاد للتطرف وبهذا تسهل المسألة نوعا ما..إذ نجد ان عكس التطرف هو الوسطية ولهذا وضعنا عنوانا ثانيا باسم منظمتنا هو شهود نحو التسامح وقلنا من باب التعريف بها انها منظمة تعمل على نشر مفاهيم الوسطية والاعتدال والتقبل والتسامح وبهذا يكون واضحا اننا ندعو الى اشاعة هذه المفاهيم. التطرف هو ما يناقض هذه المفاهيم واشاعتها وبذلك نكون قد لمسنا جانبا مهما من المسألة وهو ان منظمتنا لا تقوم بفعل المحاربة او المناكفة اذا قلنا انها تحارب التطرف ولكننا منظمة صديقة ندعو الى اشاعة مفاهيم خيرة بدلا من محاربة مفاهيم شريرة.

 

نبذ الفكر العنصري
*
هل هناك دول او مؤسسات دولية تتعاون معكم لتنفيذ اهدافكم التي تسعون اليها وما شكل هذا التعاون؟

ـ الجواب لا . لاتتعاون معنا دول ولا مؤسسات دولية ولم نطلب ذلك لأن الدول وغالبية المؤسسات لها مصالحها واهدافها ونحن اخترنا كما اسلفت ان نكون حياديين تماما. من يتعاونون معنا من منظمات مجتمع مدني وافراد متطوعين من مختلف بلدان العالم إنما يكون تعاونهم بالدرجة الاولى من خلال اعمال يقومون بها.

مثلا يكتبون إلينا عن انتهاك معين أو يرفعون لنا تقارير معينة عن احداث بعينها تحدث في اماكن مختلفة بغية ان نتخذ اجراء بصددها. هذا هو أهم اشكال التعاون فهو تعاون طوعي مقتصر بالدرجة الاولى على الجانب المعنوي والفكري وقد وجدناه، إلى الآن، اسلوبا مثاليا يحفظ لنا استقلاليتنا وحياديتنا.

*

دائما الانظار كانت تتجه ناحية الشرق الاوسط بشأن انتشار العنصرية الا اننا اصبحنا نسمع مؤخرا عن حالات اشد عنصرية في دول الغرب..ما هو رأيكم؟

ـ الحقيقة انني افضل أن لا انظر الى الكوكب الارضي بوصفه مكون من قسمين متعاكسين، شرق وغرب مع انني احترم في السؤال الاشارة الى اختلاف الثقافات. والتاريخ يشير الى ان الحركات العنصرية موجودة في الغرب بفترات تاريخية حديثة وقديمة ولعلنا نتذكر انتشار الفكر النازي في المانيا في النصف الاول من القرن العشرين وكذلك الفكر الفاشي في ايطاليا. وهنالك احزاب قديمة وما زالت موجودة لحد الان في كثير من البلدان الغربية تقوم على فكر عنصري. فالعنصرية موجودة في الغرب وكذلك هي موجودة في الشرق والشرق الاوسط بدرجات مختلفة. الفرق اننا لدينا في الشرق الاوسط، وانا افضل استخدام مصطلح العالم العربي والعالم الاسلامي، عامل مهم هو وجود الثقافة الاسلامية التي تنبذ الفكر العنصري بصورة تامة وتعمل على نشر مفهوم ان الناس خلقوا من ذكر وانثى وجعلوا شعوبا وقبائل ليتعارفوا. هذا الفهم في العالم الاسلامي لايسمح بنشوء وتطور واستمرار فكر عنصري. اما ظهور حالات عنصرية معينة فهي، كما اسلفنا وكما ذكرت في سؤال سابق، نتائج سياسات او جهل او كليهما. اعني ان العنصرية موجودة بدرجة او باخرى في العالم العربي. دليل بسيط على ذلك ان لغتنا العربية بالرغم من روعتها ما زالت فيها كلمات تشير الى فكر فيه قلة تقبل للآخر، من قبيل ان كثيرا منا في العالم العربي ما زال يسمي الرجل الاسود عبدا، او غير ذلك من المفردات التي نعمل على ايجاد بدائل اكثر سماحة منها.

*

ألا تعتقد ان عملية استبدال ثقافات الشعوب بثقافات بديلة بهدف الحد من التطرف قد يخلق نوعا من الإرباك وعدم التوازن الثقافي داخل هذا المجتمعات؟

ـ ليس من بين اهدافنا تبديل أي ثقافة من ثقافات الشعوب. الاساس الفكري الذي نستند اليه يقوم على رؤية ان اختلاف الثقافات وتنوعها عامل ايجابي ومهم لتطور المجتمع البشري. نحن نعمل على ان تتقبل هذه الثقافات احداها الاخرى وتتفاعل معها بدلا من الرفض والانكماش داخل حدود عدم تقبل الاخر.

*

البعض يتهم مراقبة المنابر الاعلامية والدينية والثقافية هو انتهاك لحق حرية التعبير وانتم تطالبون بمراقبة هذه المنابر لمنع اشاعة ثقافة التطرف كيف توازنون بين هذه التناقضات؟

ـ هذه نقطة ذات اهمية كبيرة. رؤيتنا ان حرية التعبير يجب ضمانها شريطة ان لا تؤدي الى بث روح الكراهية أو الاقصاء او العنف بين الناس. انا وانت احرار في ان نعبر عن ارائنا ولكن يجب ان تكون حدود هذه الحرية هي انها لا تؤدي الى صدامات او تشنجنات بين مجتمعات مختلفة. اورد مثلا على ذلك بقضية نشر الرسوم المسيئة الى الرسول صلى الله عليه وسلم. قد تدافع عن نشر هذه الرسوم من دافع بذريعة حرية التعبير. لو كانت المسألة فردية او شخصية لكان ذلك شيئا اخر، ولكن نشر رأي لايؤدي في نهاية المطاف الى شيء سوى توسيع الفجوة بين الثقافات واشاعة روح العداء، عمل كهذا لايمكن تسويغه بذريعة حرية التعبير. لذلك ان من بين ما نسعى اليه هو حفظ حرية التعبير والحق فيه مع بيان حدود هذه الحرية. مثلما ان حريتي في الفعل يتوقف مداها عند مجال الآخر، كذلك فان حريتي في التعبير يجب ان يقف مداها عند حد معين، وذلك الحد ينبغي ان يكون عدم اثارة العداء والصدام بين الناس المختلفين.

الخلاف الفلسطيني

*

الكثير من المؤسسات الحقوقية اصبحت تتعامل مع انتهاكات حقوق الانسان بلا حيادية وخاصة مع الجهات التي تدعم هذا المؤسسات، الا يؤثر ذلك على مصداقية المؤسسات الحقوقية بشكل عام ؟

ـ شيء من هذا القبيل يحدث فعلا. ولكننا حينما نكون منصفين نرى ان كثيرا من المؤسسات الحقوقية تؤدي عملها بشكل جيد وتؤدي خدمات كبيرة. وحدوث هفوات هنا او هناك، رغم انه امر مؤسف، لا يدعونا إلى ان نفقد ثقتنا بجميع المؤسسات كلية ً. وجود هذه المؤسسات ما زال فاعلا ويستفيد منه الكثيرون وكثير من الحكومات تحسب لهذه المؤسسات حسابا كبيرا إذا ارادت ان تقدم على انتهاك معين من الانتهاكات.

*

ما هو موقفكم من العنف الذي مارسته حماس في غزة ضد فتح ، والعنف المضاد لفتح ضد حماس في الضفة ؟؟؟

ـ بخصوص الخلاف الفلسطيني الفلسطيني هو أمر مؤسف ونتمنى أن يزول قريبا.

*

ما هو دور المنظمة تجاه الفتاوي التكفيرية التي يصدرها كل يوم رجال الدين ضد الصحفيين والكتاب، خاصة في السعودية ومصر؟

ـ موقفنا من فتاوى التحريض على العنف لأسباب دينية للمنظمة في غاية الوضوح، فقد قامت المنظمة بإصدار البيانات وإرسال الرسائل المطالبة بالعمل على وقف إصدار تلك الفتاوى. فقد بعثنا برسائل الى ملك المملكة العربية السعودية والمرشد العام للثورة الإسلامية في ايران وشيخ الأزهر وغيرهم من القادة الدينيين والسياسيين للمطالبة باتخاذ خطوات في هذا الشأن وهذا كله منشور على موقع المنظمة على الإنترنت:

www.shuhood.org

كذلك نشرنا إلتماسا على شبكة الانترنت للمطالبة بجمع توقيعات تطالب هؤلاء القادة بالعمل على وقف التحريض على العنف الطائفي، وهو موجود على موقع المنظمة أيضا.

*

هل تعتقد ان جهود التقارب بين الاديان و التي تبذل من قبل شخصيات اسلامية ومسيحية تؤدي ثمارها على ارض الواقع ، ولماذا؟

 

ـ جهود التقارب بين الأديان من المؤكد أنها مؤثرة ولكنها ليست كافية وحدها إذ تحتاج الى مؤازرة مؤسسات المجتمع المدني والنخب الثقافية بغية تكوين رأي عام في هذا الإتجاه يخلق جوا من التسامح والتقبل بين المختلفين ويجبر السياسيين على التوقف عن استخدام ورقة الإختلاف الديني في خلافاتهم.

اجرى اللقاء عبد العزيز ابو لطيفة لموقع افاق
http://www.aafaq.org/reports.aspx?id_rep=463



 
 
Powered by: PHPCow.com